المحقق الحلي

598

المعتبر

حجته بالعبد الغائب والمغصوب فإنه وإن استغني عن مولاه فالفطرة لازمة له ، لأن نفقته واجبة في الأصل عليه . الرابع : تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته ، والآبق والمرهون والمغصوب ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : لا تلزمه زكاته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشز . لنا : أن الفطرة تجب على من يجب أن يعوله ، وبالرق تلزم العيلولة ، فتجب الفطرة ، وحجة ضعيفة لأنا لا نسلم أن نفقته تسقط عن المالك مع الغيبة وإن اكتفى بغير المالك ، كما لو كان حاضرا " واستغنى بكسبه ، وكذا لو رده صاحب الجعالة أخذ من الجعالة نفقته . الخامس : لو كان له مملوك لا يعلم حياته . قال الشيخ في الخلاف : لا تلزم فطرته . وللشافعي قولان : أحدهما تلزمه لأن الأصل بقاؤه . واحتج آخرون لذلك أيضا " بأنه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم له موتا " . واحتج الشيخ بأنه لا يعلم أن له مملوكا " فلا تجب عليه زكاته . وما ذكره الشيخ حسن لأن الزكاة انتزاع مال يتوقف على العلم بسبب الانتزاع ولم يعلم . وقولهم الأصل البقاء ، معارض بأن الأصل عدم الوجوب ، وقولهم يصح عتقه في الكفارة عنه جوابان : أحدهما المنع ولا يلتفت إلى من يقول الإجماع على جواز عتقه ، فإن الإجماع لا يتحقق من رواية واحدة وفتوى اثنان أو ثلاثة والجواب الآخر الفرق بين الكفارة ووجوب الزكاة إذ العتق إسقاط ما في الذمة من حق الله ، وحقوق الله مبنية على التخفيف ، والفطرة إيجاب مال على مكلف له يثبت سبب وجوبه عليه . السادس : المملوك الكافر إذا كان له زوجة كافرة يجب على المولى الفطرة عنهما ، ومنع الشافعي وألزم أبو حنيفة الزكاة عن الزوج ولم يلزم عن الزوجة بناء منه على أن الفطرة لا تتحمل بالزوجية .